الحرب على اللغة العربية
مما لا شك فيه أننا كعرب ومسلمين نتعرض لحرب ثقافية ضروس تستهدف محو هويتنا الثقافية، التي من أهم ركائزها ذلك المزيج الفكري المتجانس وهو الخليط الذي مكن العرب من أن يقهروا كل قوى الاستكبار في زمانهم، وأن تنصاع الدنيا لصوتهم رغم ما كان فيهم من ضعف
لاحظت أننا كعرب لسنا واعين بالخطر التي نواجهه في هذا العصر ولا يوجد تغطية إعلامية بالمستوى الكافي لهذا الموضوع التي يواجهنا جميعا ولا يوجد مكان تبدو فيه ظاهرة الانحلال عن اللغة العربية أكثر من المغرب العربي خصوصا و أنني مغربي وأعرف تماما الضربات التي تتعرض لها العربية يمينا وشمالا ..وأحسست أنه من مسؤوليتي أن أعطي لهذا الموضوع الاهتمام اللذي يستحقه
--الحرب الثقافية
--ولقد كانت اللغة العربية واحدة من أهم أدوات حضارتنا
لهذا كان هدم اللغة العربية واحدا من أهم أهداف الاستعمار بدليل أن المستعمرين جميعا أول ما قصدوا في استعمارهم لشعوبنا العربية سحق تلك اللغة التي هى منبع قوتنا وايماننا واستبدالها بلغاتهم القومية
فراحت فرنسا تفرض الفرنسية في مستعمراتها وكذلك فعل الإيطاليون والإسبان ، وكذلك الإنجليز
--خطورة الدارجة
لقد أدرك أعداء الأمة بقوة هذه اللغة وقدرنها على توحيدنا وكان يعرف تماما المعرفة أنه لا يستطيع مواجهتها بشكل مباشر لذالك كان عليه أن يحاول القضاء عليها بطريقة غير مباشرة أو بالأحرى تبديلها بنسخة هجينة
وكانت اللهجة العامية هي أولى الطعنات وأخطرها . صارت هي اللغة المستخدمة بدعوى البساطة..وبالفعل هذه الخطة تنجح فالعربية أصبحت تعامل على أنها اللغة الدخيلة والعامية هي اللغة الأصلية
ولقد لعب الفن والإعلام موجه دورا كبيرا في جعل رجال اللغة العربية مثالا للسخرية وإظهارهم في صورة المغفلين التافهين الرجعيين
ورغم كل تلك المخاطر إلا أن أخطر شيء هو تعليم الأطفال اللغات الغربية حتى قبل أن يتعلموا لغتهم القومية، ونتج عن ذلك الوضع الكارثي أن أصبح الطفل لا يجيد أبسط بديهيات اللغة العربية، ..أود أن أضيف بأنه يوجد حملات جدية في المغرب من أجل جعل اللغة العامية هي اللغة الرسمية للبلد وإذا لم يقم من يدافعون عن العربية بالتصرف فسوف ينجحون في مسعاهم يوما ما
---------------------------------------------------
مفارقة المستغربين
هذا الجزء من المقطع هو رسالة للذين يطالبون بدمج اللغات الغربية في جميع مجالات التي تخص المجتمع أكثر مما هي عليه ألان
يجب أن تعرف أنه يصعب على مواطن ياباني، أو إنجليزي، أو ألماني أن يفهم كيف يمكن أن يولد أطفال لوالدين إنجليز أو يابانيين أو ألمانيين وينشون في بلدهم، ولكنهم لا يتحدثون لغتهم الأم، ولا يدرسون العلوم في بلدهم بلغتهم. فالتحدث بلغة الأم والتعلم بها أمر طبيعي وبديهي في نظر مواطن تلك البلاد،
بل هم حتى يطالبون المهاجر إلى بلده أن أن يتقن لغة بلده كشرط للمواطنة والاندماج،ولكن في بعض أوساط الطبقة الوسطى العليا في بعض الدول العربية من فاق اليابانيين والألمان تطورا. فرؤيته للتطور واللحاق بركب الحداثة تشمل التخلي عن اللغة الأم وإهمالها ودفع أبنائه وبناته عنها. وبات
استخدام الللغة الأجنبية في البيت والمدرسة، وجميعهم يقطنون في بلد عربي،إنها حالة منتشرة. وهذا
الأمر يصنع التفرق داخل أفراد المجتمع نفسه
--الرد على الإنتفادات
إن اللغة تحيا وتتقدم أو تموت بفعل أهلها، فهم الذين يطورونها،فمن يقول أن العربية ليست لغة علوم وفكر وفلسفة فأدعوه لدراسة التاريخ فعندما أراد المسلمون الأوائل فهم العلوم وجميع المجالات الأخرى قاموا بتعريب معارف اليونان والفرس، و الهند ولم تعجز العربية عن استيعاب ذلك كله، لن يمنعنا شيء حين توجد العزيمة والرغبة
..
لمن لم يقتنع بعد فسأعطيه مثالا
في عصر النهضة حين أراد الأوروبيون النهوض بأنفسهم بعد قرون من الركود قامو بالرجوع للأصل.
أصل الحضارة الأوروبية ألا وهي حضارة الرومانية بلغتها اللاتينية وقاموا بدراسة العلوم العسكرية والتنظيمية والإدارية للإمبراطورية الرومانية وقاموا بتطبيقها على أرض الواقع بالإضافة لأنهم إعتمدو اللغة الاتينية كاللغة المعتمدة للعلوم ..لهذا فمعظم الأسماء العلمية للحيوانات وحشرات وحتى الجراثيم هي كلمات أو تركيب كلمات لاتينية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على احترامهم الشديد للغة ميتة منذ قرون عديدة
--ولكن نجد من يحترم الغربيين على محافظتهم على هذه اللغة ينتقد العرب على محاولة النهوض بلغتنا العربية ويدعي بأننا رجعيون
وهذا للأسف هو المستنقع الذي سقط فيه العلمانيون الحداثيون واللذين يدعون التحرر من قيود الماضي
عليهم أن يعرفوا بأن التحرر الفكري المبني على لغة دخيلة يعمل على تعزيز التبعية الفكرية والثقافية ..
اللغة تموت بموت أهلها ..وطالما نحن أحياء فهذه اللغة يجب أن تبقى وتتطور وتتقدم لكي ننقل الشعلة للأجيال القادمة مثلما تم نقلها لنا من قبل الأجيال الماضية
تظهر الإعلانات هنا

تعليقات